ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT
menuالرئيسية

التعالي على أبجديات التخطيط وترتيب الأولويات"ستُفشِل الثورة"

الإثنين 15/أبريل/2019 - 10:22 ص
 

لم تنته ثورة الشعب السوداني كما يتمني خصومها فعمر الثورات يقاس بالسنوات، ونجاحها أو فشلها يقاس بما حققته على الأرض من نتائج في النهاية.

وفي المرحلة الأولى من ثورتنا منذ 13 ديسمبر2018 حتي 15 ابريل 2019م حقق السودانيين بعض النتائج الإيجابية لكنهم بالطبع لم يحققوا الأهداف النهائية للثورة بعد..

والسبب الأساسي لعدم تحقيق أهداف الثورة هو محاولات الدولة العميقة استنساخ الحركة الاسلامية في شكلها الجديد و تكالب خصومها المحليين والإقليميين والدوليين عليها في ظل انقسام وفشل النخب السياسية في إدارة المرحلة الحالية وضبابية مواقف البعض وعدم وعي وادراك البعض من السودانيين بالثورة وابجديات السياسة ..

ومن الأدوات الأساسية التي استخدمت في ضرب الثورة ترويج الأساطير والأكاذيب لإقناع الناس العاديين بفشل الثورة وضرورة دعم رئيس قوي يحقق الأمن والإستقرار والتشكيك بتجمع المهنيين. وقد تم هذا بالأساس عن طريق الإعلام وللأسف أيضا من خلال السيطرة علي بعض الإعلاميين والأكاديميين والنخب السياسية..

وهناك في واقع الأمر عشرات الأكاذيب والأساطير من الدجاج الالكتروني للدولة العميقة مثل: (الثورة انتهت)، (لا جدوي من السلمية)، (تجمع المهنيين لا يمثلني )،(الشعب لا يستحق التغيير)، (لا يوجد بدائل إذا سقط النظام الحالي)، (الإسلام يتناقض مع الحداثة والديمقراطية "بنغمة هؤلاء شيوعيون")، وغير ذلك. سأقف اليوم علي بعض النقاط فقط، علي أن نعود للبقية في مناسبات أخري.

1- الثورة انتهت

واقع الأمر أن ما حدث منذ ديسمبر 2018م ليس نهاية الطريق. فلكل ثورة ثورتها المضادة. وما حدث يمثل مرحلة واحدة في طريق طويل، ونتيجة منطقية لما زرعته النخب من أخطاء.

لقد كانت مقدمات الانهيار واضحة وتم التحذير منها، والأهم أنه كان من الممكن تفاديها لو قرأت القوى السياسية الواقع جيدا واستوعبت دروس التغيير الأخرى. فلا فراغ في السياسة وكل ما نشهده من أحداث وظواهر ليس أمرا حتميا أبدا.

وبرغم عودة القبضة الأمنية بشكل شرس بمليشيات الدعم السريع وكتائب الظل التي لم يتم حلها بعد، إلا أن الثورة زرعت في نفوس الناس قيمتين أساسيتين، لا يمكن إزالتهما بسهولة، الأولى هي أن بإمكان الجماهير إسقاط النظام متى تكتلوا ضده، والثانية أن الثورة أظهرت للناس قيمة الحرية، ومن ذاق الحرية يوما يكون مستعدا للتضحية بكل شيء لاستردادها والحفاظ عليها.

إن اخفاق المرحلة الأولي لثورتنا يشير إلى أننا على موعد مع موجة ثورية جديدة ستكون أكثر راديكالية في وسائلها وأهدافها والمقدمات التي أدت إلي ثورة ديسمبر لازالت موجودة بل وصارت أكثر سوء "باستبدال لون الحرباء والحرباء ذاتها لا زالت تتبدل في الوانها والجسد واحد.

ونظرا لكثرة الأخطاء والانتهاكات التي ارتكبت في ولايات دارفور بكل من الفاشر وزالنجي والجنينة ومعسكر كلمة منذ تولي جنرال الحرب وصانع الجنجويد ومنسق بيع افراد الدعم السريع الي اليمن ،وضف عليها محاولة فض الاعتصام من قبل لواء الدعم السرع صبيحة اليوم 15 ابريل ، فإنني أقدر أن أعداد الغاضبين اليوم والواعين بأهمية التغيير تتزايد، وهي بشكل عام تتجاوز بكثير أعداد الغاضبين قبل 13 ديسمبر، وما التغيير إلا مسألة وقت. والقمع يؤخر الانفجار ويرفع تكلفة الثورة فقط لا غير، لأننا في زمن صار فيه الشباب أكثر وعيا وأكثر مهارة في استخدام أدوات السماوات المفتوحة والتي لاتفهمها الأجيال القديمة.

إن اخفاق المرحلة الأولي لثورتنا يشير إلى أننا على موعد مع موجة ثورية جديدة ستكون أكثر راديكالية في وسائلها وأهدافها، وستسهم في تخليص السودان والمنطقة الافريقية كلها من الإستبداد والفساد داخليا ومن التبعية والهيمنة خارجيا.

2- لا جدوي من السلمية

الواقع هو أن أي ثورة أو انتفاضة شعبية أو حركة تغيير لا تخلو من العنف. وقد شهدت الثورة السودانية قدرا من العنف في مرحلتها الأولى كحرق الأقسام ودور المؤتمر الوطني وفتح السجون مؤخرا واستهداف الشرطة والجيش للمتظاهرين في مناسبات متعددة وقتل العشرات من المتظاهرين وجرح المئات وانتهاك حرمات المنازل.

أما قياس البعض بأنه يمكن تكرار تجربة ثورات الربيع العربي الآن فقياس غير دقيق؛ لأن الظروف مختلفة تماما، وأدوات الربيع العربي ونخبها غير متوفرة. هذا ناهيك عن أن الربيع العربي ذاتها ليست نموذجا للتغيير، فبرغم بعض النجاحات إلا أن الثمن كان باهظا وانتهى الأمر هناك إلى انظمة جديدة يبتعد في كثير من مكوناته عن حكم القانون والشورى وحماية الحريات"حكومات دكتاتورية".

المجتمعات التي تتغير بطرق عنيفة، أو تمر بحروب أهلية، قد لا تصل الى التغيير المنشود في المدى المتوسط، إذ عادة ينتهي الأمر الى نظام تسلطي جديد بواجهات ديمقراطية كما الكثير من دول افريقيا.

وقد أثبتت تجارب الآخرين عدة أمور أتمني أن يفهمها الثوار جيدا:

أن التغيير غير العنيف أكثر فعالية لتغيير الأنظمة التسلطية إلي نظم ديمقراطية..
أن نجاح الحركات السلمية يتطلب التركيز علي هدف واحد استراتيجي هو تغيير جوهر النظام "اسقاط الدولة العميقة"وترتيب الأولويات، ويتطلب أيضا أكبر قدر من التعبئة، والمشاركة، والاستمرار في الاحتجاج الفردي والجماعي بكل الطرق الممكنة، ويحتاج إلى دعم خارجي دولي وحقوقي.
إن فشل الحركات السلمية وقمعها أمر ممكن، لكنه يؤدي في الغالب إلى ظهور حركات تغيير عنيفة. أي إن قمع النظام للحركات السلمية ستكون المسؤول الأول في حال ظهور اي حركات عنيفة تسعي لإسقاط النظام.

وباختصار شديد وحتى لا نعيد كتابة ما كتبناه مرارا منذ 13 ديسمبر 2018، كانت مرحلة التغيير تحتاج لأربعة أمور على الأقل: التركيز على هدف استراتيجي وهو اسقاط النظام واجتثاثه من ثم بناء النظام البديل الذي يضمن سيادة القانون وحماية الحريات بضماناته المتعارف عليها وتحديد قواعد الممارسة السياسية كمقدمة لتمهيد الأرض لحسم القضايا الكبرى الأخري لاحقا؛ التكتل وعدم التنافس أثناء عملية التغيير أي عدم بدء طريق التغيير باستفتاءات وانتخابات لأنها تفرز أوزانا نسبية ليس لها وظيفة إلا ترسيخ الخلافات؛ عدم تسييس مؤسسات الدولة الرسمية غير السياسية وخاصة العسكرية منها أو عقد صفقات معها أو الإستقواء بها ضد الخصم؛ وعدم تصور أنه يمكن حسم كافة القضايا الشائكة الداخلية والخارجية كقضية الهوية أو إعادة بناء السياسة الخارجية قبل تقوية الداخل بالقانون والحريات والمؤسسات.

3- الشعب لا يستحق التغيير

الواقع هو أن الكثير من أنظمة الحكم الفردي والشمولي والفاشي والعسكري تلقى دعما كبيرا من الانتهازيين والنفعيين من الشعب والقوي الخارجية لمصالحها هذا أمر متكرر. ويمكن فهمه إذا أدركنا أن هناك مجتمعات تتعرض فعلا لانقسامات حقيقية كما انه من السهل التأثير عليها (بالمال والإعلام) نظرا لارتفاع نسبة الأمية وشيوع الجهل بعد عقود من الإستبداد والإفساد كما العالم العربي والافريقي الآن.

وأخيرا، يمكن القول باختصار

إن ما نحن فيه ليس قدرا محتوما، وإنما هو نتاج اختياراتنا وحصاد تفاعلات المطالبين بالتغيير وخصومها.

والخروج من المشكلة له سننه أيضا، ولا يمكن تصور أننا سننجح بتكرار ذات الأساليب القديمة، أو بالاستمرار في تجاهل سنن التغيير وتجاهل الإستماع للمتخصصين، أو بالتعالي على أبجديات التخطيط وترتيب الأولويات ووضع البدائل والتدافع بآليات العصر.

ومن معارك الثورة ذات الأولوية معركة الوعي، ولهذا فإن كشف هذه الأساطير والعمل علي مواجهة تداعياتها من واجب الوقت. والله أعلم.

تعليقات Facebook تعليقات السودان نيوز 365
الدوري السعودي
القادسية
x
17:45
الياطن
الرائد
x
19:30
أحد
أهلي جدة
x
19:45
الوحدة
الدوري المصري
الاتحاد السكندري
x
17:30
مصرالمقاصة
الجونة
x
20:00
طلائع الجيش
الداخلية
x
20:00
سموحة